عندما تنظر إلى عينيه وتترقب تحركاته وإيمائاته .. تشعر وكأنه كتاب مفتوح يفيض بخبرته وحكمته
..
أنه ذو ال 75 عاما يجلس بقطار الثامنة والنصف بجوار حفيده - حيث إنك عندما تنظر إليهما تستطيع أن تميز الفرق بين حكمة الماضى وبراءة الوليد الذى يخطو خطواته الأولى فى عالم قراءة البشر ...
وأجلس أنا كتلميذ يشعر بالدفء والإطمئنان وكأنى أطير فى سماء المدينة الأفلاطونية التى تبعد كل البعد عن بعض القلوب التى تقطنها الأمراض النفسية
ظللت أتابعه خلسه بالرغم من جلوسه أمامى مباشرة .. لم أنطق بكلمة واحدة ومن هنا بدأت بيننا لغة العيون .. كنت أطرح الأسئله فأجده يجاوبنى عليها .. وخصوصا عندما نشترك سويا فى النظر إلى نفس الشىء فى الطريق .. ربما المرأة العجوز التى تدهور بها الحال لحد أن فقدت عقلها – أو من يركب القطار عن طريق الخطأ وبرغم معرفته يظل فى القطار والسلام- و ربما مجموعة الصبيا الذين يتناولون جرعات من "الكولا" وهم فاقدى التركيز ويتبادلون الشتائم – وتشعر وكأنه حياة الشارع أعطتهم تأشيرة خروج من الحياة إلى الأبد ومحت منهم علامات الطفولة
الكل فى الشارع فقير أو غنى .. عاقل أو سلبت الظروف قدرته على مواجهة تحديات الحياة ففقد عقله .. بائس أو شاب ذو نظرة طموح يعبر الطريق وسط زحام السيارات وأصوات "الكلاكسات" .. أو مجموعة عاملين أنتهوا من عملهم وهم فى فترة رجوعهم لمأواهم .. أو مجموعة شباب يجلسون على " ستاربكس كافيه " يتبادلون الصور التذكارية ..
كل المتناقضات أجتمعت فى مكان واحد .. فأردت وبكل فضول أن أرى ردة فعل الرجل فنظرت إلى عينيه ووجدته وكأنه يقول لى " الجميع ينزلون إلى الشوارع .. تجدى منهم من يصعد القطار ومن يهبط منه .. ولكن هل كل شخص يقف فى المحطة السليمة ؟ ويركب القطار الصحيح؟
الشخص هو الوحيد الذى يستطيع أن يقرر متى سيركب القطار؟ وأى قطار بالتحديد؟ وأى محطة سينزل ؟ أو أن يظل هكذا شارد يجلس على "دكة المحطة".
- كل هذا وأنا أتحايل على الوقت حتى لا يصل القطار إلى المحطة وينتهى معلمى من الدرس الذى علمنى فيه أن الإنسان هو الذى يصنع خبرته بنظره إلى تجارب الأخرين و أنه هو من يجب عليه أن يقرأ ما بين السطور - وهو من يحيا فى المدينة الأفلاطونية بقلبه ليحافظ على صفاء نفسه- و حاضر فى عالم الواقع بذهنه ليطور أبجديات الحياة.
.
- وهنا توقف القطار وجاءت محطتى ولا مفر أمامى سوى النزول –
نزلت ونظرت إليه من شباك العربة نظرات مودعة عظمة وإنسانية وتواضع هذا الرجل بل مودعة 75 عاما لا تستطيع أن تنهى قراءة صفحاتها خلال 30 دقيقة - لكم أنا مدينة بالفضل إلى أصحاب هذه الأعمار التى تبعث حكمتهم فى نفسى روح الثبات والقوة على المضى فى الحياة
- أجدادى تحية لكم –
صغيرتكم سارة

..
أنه ذو ال 75 عاما يجلس بقطار الثامنة والنصف بجوار حفيده - حيث إنك عندما تنظر إليهما تستطيع أن تميز الفرق بين حكمة الماضى وبراءة الوليد الذى يخطو خطواته الأولى فى عالم قراءة البشر ...
وأجلس أنا كتلميذ يشعر بالدفء والإطمئنان وكأنى أطير فى سماء المدينة الأفلاطونية التى تبعد كل البعد عن بعض القلوب التى تقطنها الأمراض النفسية
ظللت أتابعه خلسه بالرغم من جلوسه أمامى مباشرة .. لم أنطق بكلمة واحدة ومن هنا بدأت بيننا لغة العيون .. كنت أطرح الأسئله فأجده يجاوبنى عليها .. وخصوصا عندما نشترك سويا فى النظر إلى نفس الشىء فى الطريق .. ربما المرأة العجوز التى تدهور بها الحال لحد أن فقدت عقلها – أو من يركب القطار عن طريق الخطأ وبرغم معرفته يظل فى القطار والسلام- و ربما مجموعة الصبيا الذين يتناولون جرعات من "الكولا" وهم فاقدى التركيز ويتبادلون الشتائم – وتشعر وكأنه حياة الشارع أعطتهم تأشيرة خروج من الحياة إلى الأبد ومحت منهم علامات الطفولة
الكل فى الشارع فقير أو غنى .. عاقل أو سلبت الظروف قدرته على مواجهة تحديات الحياة ففقد عقله .. بائس أو شاب ذو نظرة طموح يعبر الطريق وسط زحام السيارات وأصوات "الكلاكسات" .. أو مجموعة عاملين أنتهوا من عملهم وهم فى فترة رجوعهم لمأواهم .. أو مجموعة شباب يجلسون على " ستاربكس كافيه " يتبادلون الصور التذكارية ..
كل المتناقضات أجتمعت فى مكان واحد .. فأردت وبكل فضول أن أرى ردة فعل الرجل فنظرت إلى عينيه ووجدته وكأنه يقول لى " الجميع ينزلون إلى الشوارع .. تجدى منهم من يصعد القطار ومن يهبط منه .. ولكن هل كل شخص يقف فى المحطة السليمة ؟ ويركب القطار الصحيح؟
الشخص هو الوحيد الذى يستطيع أن يقرر متى سيركب القطار؟ وأى قطار بالتحديد؟ وأى محطة سينزل ؟ أو أن يظل هكذا شارد يجلس على "دكة المحطة".
- كل هذا وأنا أتحايل على الوقت حتى لا يصل القطار إلى المحطة وينتهى معلمى من الدرس الذى علمنى فيه أن الإنسان هو الذى يصنع خبرته بنظره إلى تجارب الأخرين و أنه هو من يجب عليه أن يقرأ ما بين السطور - وهو من يحيا فى المدينة الأفلاطونية بقلبه ليحافظ على صفاء نفسه- و حاضر فى عالم الواقع بذهنه ليطور أبجديات الحياة.
.
- وهنا توقف القطار وجاءت محطتى ولا مفر أمامى سوى النزول –
نزلت ونظرت إليه من شباك العربة نظرات مودعة عظمة وإنسانية وتواضع هذا الرجل بل مودعة 75 عاما لا تستطيع أن تنهى قراءة صفحاتها خلال 30 دقيقة - لكم أنا مدينة بالفضل إلى أصحاب هذه الأعمار التى تبعث حكمتهم فى نفسى روح الثبات والقوة على المضى فى الحياة
- أجدادى تحية لكم –
صغيرتكم سارة

No comments:
Post a Comment